recent
جديد الموقع

حكم النية لكل يوم من رمضان


السؤال:


هل تجب النية لكل يوم من رمضان؟

الجواب:


تجب نية صوم كل يوم من رمضان ثلاثة أمور: الجزك وتعيين الصوم كأن ينوي صوم غد، عن أداء فرض رمضان هذه السنة لله تعالى، والتبييت بأن ينوي الصوم في الليل في الوقت الذي بين الغروب إلى الفجر، وتجديد نية صوم كل يوم من أيام رمضان عند جماهير أهل العلم من الحنفية([1]) والشافعية([2]) والحنابلة([3])؛ لكي يتميز الإمساك عبادة عن الإمساك عادة أو حِمْيَة (الرجيم)، ولأن كل يوم عبادة مستقلة، ولا يفسد يوم بفساد غيره.

وذهب زفر من الحنفية([4]) والمالكية([5]) ورواية عن الإمام أحمد بن حنبل([6]) إلى أنه يكفيه أن ينوي في أول ليلة من رمضان عن جميع رمضان، وكذلك في كل صوم متتابع، ككفارة الصوم والظهار، ما لم يقطعه أو يكن على حالة يجوز له الفطر فيها، فيلزمه استئناف النية، وذلك لارتباط بعضها ببعض، وعدم جواز التفريق، فكفت نية واحدة، وإن كانت لا تبطل ببطلان بعضها، كالصلاة.

وقول الجمهور هو الراجح لقوله r (لا صيام لمن لم يفرضه من الليل)([7])، وفي رواية أحمد "لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل"([8]).

وقد استدل المالكية بقياس الصوم على الصلاة بأن الصلاة تتضمن أربع ركعات منفصلة ويكفيها نية واحدة في بداية الصلاة، والحق أنه قياس ضعيف لمصادمته النص، ولأنه قياس مع الفارق وذلك أن الصلاة لا يتخللها بين الركعات ما ينافي الصلاة من أكل أو شرب أو مشي أو غيرها، أما الصوم فيتخلل أيام رمضان أثناء الليل معظم مبطلات الصوم من أكل وشرب وجماع... فما وجه القياس!!!

مع التنبيه على أن النية محلها القلب لا اللسان، وإن كان النطق باللسان سنة عند جمهور أهل العلم، فتكفي نية القلب اتفاقا، وقد يدل الفعل على نية القلب: فمن سأل زوجته أو أمه عن طعام إفطار غد فهذه نية؛ لأن الإفطار لا يكون عادة إلا للصائم، ومن استيقظ للسحور ففي استيقاظه علامة ظاهرة على النية... فالنية العملية تقوم مكان النية القلبية إن دلت عليها.



([1]) ابن عابدين، رد المحتار على الدر المختار، دار احياء التراث، (2 /87)

([2]) النووي، المجموع شرح المهذب، دار الفكر، (6/302)

([3]) البهوتي،  كشاف القناع، دار الفكر (2 /315)

([4]) الزيلعي، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، دار الكتاب الإسلامي (1/315)

([5]) الدسوقس، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، دار الفكر (1/521)

([6]) المرداوي، الإنصاف، دار إحياء التراث العربي (3/295)

([7]) ابن ماجة، سنن ابن ماجه (1/542).

([8]) أحمد بن حنبل، مسند أحمد (1/69).


مصدر الفتوى من كتاب: 

(فتاوى معاصرة)، مؤلف الكتاب: للدكتور أيمن عبد الحميد البدارين، دار النشر: دار الرازي للنشر والتوزيع، مكان النشر: عمان، الأردن، رقم الطبعة: الطبعة الأولى، سنة الطبع: 1434هـ-2013م، رقم الصفحة (44-45).



[1]. ابن ماجة، سنن ابن ماجه (1/542).
[2]. أحمد بن حنبل، مسند أحمد (1/69).
author-img
الدكتور ايمن البدارين

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent