recent
جديد الموقع

نشر كتاب (نظرية التقعيد الأصولي) للدكتور ايمن البدارين في دار الفتح

 




مقدمة الطبعة الثانية للكتاب:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الخلق أجمعين، وعلى آله وصحبه ومن سار على هديهم واتبع سنتهم إلى يوم الدين، أما بعد:

فقد منَّ الله عليَّ بنشر الطبعة الأولى من كتابي هذا الذي هو رسالتي لنيل درجة الدكتوراه في الفقه وأصوله من الجامعة الأردنية فور مناقشتها مباشرة عام (2005م) في أحد أكبر دور النشر في العالم الإسلامي وهي دار ابن حزم في بيروت.

وقد ادعيت فيها وقتها تجديدي لعلم أصول الفقه من خلال: الوصول إلى أكبر قدر ممكن من الضوابط التي تميز القواعد الأصولية عن القواعد الفقهية، وأنها أول دراسة تبحث أركان وشروط القاعدة الأصولية، كما تنقض أساس دعوى وجود فرق بين ما يسمى منهج الجمهور ( المتكلمين ) ومنهج الحنفية، ومنهج الجمع بين الطريقتين في أصول الفقه لتبنيَ أصول الفقه وفق مدارس أصولية جديدة...

ومن أبرز نقاط التجديد في هذا الكتاب استحداث علم جديد هو ( علم القواعد الأصولية ) وتأصيله ووضع الأسس النظرية له ببيان حقيقته، موضوعه، استمداده، فائدته، مكانته بين علوم الشرع وصلته بها، نشأته، تطوره، أقسامه، مع إعطاء تصور دقيق حوله من خلال تمثيل انتخابي لأهم مسائله وقواعده.

ومن أهم نقاط التجديد في هذه الرسالة التأصيل لفن جديد يشكل أحد شقي علم القواعد الأصولية وهو فن ( القواعد الأصولية الجامعة الكبرى والوسطى ) حيث استحدثت القواعد الأصولية الكبرى على غرار القواعد الفقهية الكبرى، وأضفت لها الوسطى التي تكاد تجمع قواعد باب أصولي كامل في قاعدة واحدة.

وقد أشرف على الرسالة شيخي العالم التقي الدكتور عارف خليل أبو عيد، وناقشها أربعة من علماء الأمة الأفذاذ وهم أصحاب الفضيلة مشايخي الذين أعتز بتلقي العلم عن أيدهم والنهل من رحيق علومهم: الأستاذ الدكتور عبد الملك بن عبد الرحمن السعدي، والأستاذ الدكتور عبد المعز حريز، ومعالي الأستاذ الدكتور هايل عبد الحفيظ داود، والدكتور العبد خليل، ولم ينقض أحد منهم أياً من دعاوى التجديد التي طرحتها في مقدمة الرسالة وأكدتها في نتائجها.

وبحمد الله تعالى لم ينقض أحد هذه الدعاوى خلال الفترة الماضية، بل تم تطبيق بعض نتائج الرسالة في معلمة زايد للقواعد الفقهية والأصولية مثل ما يتعلق بمبدأ القواعد الكبرى والوسطى والقواعد الجماهيرية... دون إشارة إلى رسالتي هذه للأسف!، كما أن غالب توصيات الرسالة خرجت بعدها على شكل رسائل علمية وكتب وبحوث أصولية حققت ما دعوت إليه في هذه التوصيات.

وقد نفذت طبعته الأولى منذ زمن بعيد، ولم تعد في الأسواق مع كثرة الطلب عليها، وتدريسها في عدد من الجامعات العربية كمرجع رئيس أو مساعد كبعض جامعات العراق والجزائر وفلسطين... وراسلني عدد كبير من الإخوة والأخوات لإعادة طبعه، فكانت هذه الطبعة المميزة عند دار نشر صاعدة هي "دار الفتح" برعاية أخي وصديقي الألمعي الدكتور إياد الغوج -حفظه الله تعالى- الذي لا يألو جهداً بنشر أطايب الكتب بما تحويه من جميل الأدب، وتخدم تراث الأمة العتيد، جامعة بين الأصالة والتجديد؛ لتنهض بالأمة حاضراً ومستقبلاً...

وقد امتازت هذه الطبعة عن سابقتها بميزات كثيرة أهمها: إعادة ضبط واختصار حواشي الكتاب، وتدقيق فهرس المراجع والمصادر، وتوسيع فهرس الموضوعات، وتخريج ما لم يخرج من الأحاديث والآثار والروايات، والحكم على ما لم يُحْكَم عليه من العلماء الثقات، وتصحيح الأخطاء الطباعية واللغوية والنحوية، وإعادة إحكام صياغة عدد من القواعد الأصولية، وإضافة بعض الأمثلة، ونسبة النقول المُهْمَلة، وتصحيح المْبْهَمَة، وضبط كثير من الألفاظ، والحرص على إستكمال ما نقص من علامات الترقيم، وتعديل السَّقِيم، وتصويب عدد من العبارات، وحذف أو اختصار لمكررات مُؤَكِّدات في أنموذج الطبيقات، مع إضافات وتدقيقات وتحريرات كثيرة متناثرة بين ثنايا الكتاب، تَحَرِّيَاً لصحة الخطاب... وهي تعديلات مع كثرتها قليلة بالنسبة إلى حجمه، فهي ترتقي بالكتاب ولا تغير جوهره، بل تحافظ على أصله، وتعلو به نحو تحقيق غايته...

وفي الختام هو جهد المقل لن ينفعني فيه "قيل" و"قال" فيكون مصيري "فقد قيل"، فهو جهد أهديه لصاحب الحضرة الشريفة ﷺ ليكون شفيعاً لي بين يدي ربي عز وجل الذي ألفت هذا الكتاب لنيل رضاه دون سواه ( قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163) قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ) [الأنعام: 162 - 164]، سائلًا الرحيم أن يجعله في ميزان حسناتي ووالديَّ ومشايخي، وآخر دعوانا (رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا) [الفرقان: 74] والحمد لله رب العالمين.

الفقير إلى رحمة ربه وعفوه وتوفيقه 

د. ايمن عبد الحميد البدارين



تقديم العلامة الأستاذ الدكتور علي محيى الدين القره داغي

الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، وبعد

 فقد بذل أسلافنا السابقون جهوداً عظيمة في خدمة الإسلام عقيدة وشريعة ومنهاجاً، فقدموا خدمات جليلة في جميع مجالات التنظير، والتعليم، والتأصيل، والتقعيد، وشؤون الحياة، حتى تحققت لأمة الإسلام حضارة رائعة في مظهرها وجوهرها، ورائدة في علومها وفنونها، وهادفة في مقاصدها العظيمة وغاياتها النبيلة، وقوية في بنيتها وآثارها.

وقد كان لعلماء الأصول القدح المعلى والمنهج الأسنى في خدمة الشريعة وكيفية الاستنباط، والاستخراج والتخريج منها، كما كانت لهم جهود قصوى في تحقيق المناط والتنزيل والتطبيق، حيث لم تحتج أمة الإسلام طوال قرون تطبيقها إلى استيراد قاعدة قانونية أو مبدأ تشريعي من خارج كتابها المنزّل وسنة نبيه المطهرّة، مع أن الشريعة قد طبقت على مختلف الأمم ذوات الحضارات العريقة، والقوانين المنظمة مثل قانون حمورابي، والقانون الروماني.

ولذلك يُعدّ علم أصول الفقه والقواعد أشرف العلوم بعد العلم بذات الله تعالى وصفاته؛ لأن شرف العلوم بموضوعاتها، وأن موضوع أصول الفقه الأدلة الإجمالية (من الكتاب والسنة وما أَثْبتها) ولأنه ازدوج فيه الوحي والعقل، واصطحب فيه الشرع والرأي([1]).

والحق أن الله تعالى حفظ فهم الشريعة ودلالاتها بعلم أصول الفقه وقواعدها من عبث العابثين، والمفرطين، ومن (تحريف الجاهلين وانتحال المبطلين، وتأويل الغالين )([2]).

ولذلك نرى أن هجمات العلمانيين الذي يريدون تحريف النصوص الشرعية تنصب في المقام الأول على علم أصول الفقه وقواعدها الضابطة، لأنه يمنعهم من العبث والانحراف، أو أنه يفضح منهجهم فتسقط دعاواهم التي يحاولون ربطها بتأريخية النصوص، أو بالمقاصد العامة المتناقضة مع فهم السلف الصالح والعلماء الربانيين الذي أصّلوا منهج التفسير والاستنباط والترجيح والتخريج والاجتهاد.

ومن هنا تأتي أهمية كتاب (نظرية التقعيد الأصولي) للأخ الفاضل الباحث المدقق الدكتور أيمن عبدالحميد البدارين، حيث أفاض في بيان حقيقة القواعد الأصولية، وموضوعها، ومبادئها، وفائدتها، وفضلها، ومكانتها، والفرق بينها وبين القواعد الفقهية...، والقواعد الأصولية الكبرى والوسطى والصغرى، وغير ذلك، حيث خاض فيها خوض الباحث الواثق الذي يستفيد ممن سبقه، ولكنه يبتعد عن التقليد الذي ليس عليه دليل، حيث رأيناه مختلفاً مع جمهور الباحثين عن مناهج الأصوليين الذي يقسمونها إلى ثلاثة مناهج: منهج المتكلمين، ومنهج الحنفية، والمنهج الجامع بين المنهجين السابقين، حيث خالفهم جميعاً ونفى أن يكون هناك خلاف بين هؤلاء، وأن المنهج واحد، وأقام الحجّة على ذلك.

هذا وغيره حتى لو اختلف معه الآخرون فإنه يُحسب له، حيث يبرهن على أنه يسير وفق ما يراه راجحاً، ولا يتبع إلاّ ما عليه الدليل في نظره.

ومن المعلوم أن علم أصول الفقه وقواعده من العلوم الثابتة نسبياً، فليست مثل علوم الفقه والاقتصاد والاجتماع، ولذلك فإن الإضافة فيه قليل، والتجديد فيه صعب المنال، ومع ذلك حاول الباحث الكريم فبذل جهوداً مضنية لتحقيق إضافات أو تجديد في مجال التقعيد الأصولي تكمن في محاولة إعادة بناء النتائج الأصولية، وصياغتها في مباني قواعد قانونية محكمة الصياغة على شكل قواعد أصولية، محاولاً وداعياً لتسميتها : (علم القواعد الأصولية).

ومن القواعد الأصولية المهمة التي أجاد في عرضها وبيان الخلاف فيها، قاعدة الحسن والقبيح، حيث أطال فيها النفس فذكر مجموعة من القواعد المتفرعة منها تضمنت فوائد عظيمة، وكنت أود أن يتطرق إلى فقه الميزان فيها، حيث إنه يؤدي إلى حسم الخلاف فيها، وهو بيان ميزان الشرع، وميزان العقل، حيث إنه ليس من ميزان العقل أن يوزن به غير ما وضع له، فميزان العقل الإدراك والبيان لحقائق الأشياء وصفاتها مما يقع تحت إدراكه وسلطانه، أما ما ليس داخلاً في ذلك فإن إقحامه فيه يؤدي إلى الخلط والظلم، ويكون مَثَلُه كمن يزن الكهرباء ومقدار صرفه بميزان الحديد، ولذلك ربط الله تعالى بين فهم الكتاب فهماً صحيحاً وبين الميزان فقال تعالى : (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ...)([3]).

وبناء على ذلك فإن لكل شيء ميزانه الخاص به، وبالتالي فالعقل ليس له حق إثبات الحكم الشرعي، لأن صاحبه هو الله تعالى، وإنما له حق بيان الحكم الشرعي، فيكون العقل مبيّناً وكاشفاً وليس مقرراً ومثبتاً، في حين أن للعقل دوره العظيم في استكشاف الماديات وبيان منافعها، وفي تحقيق العمران والحضارة.

ولذلك فإن بيان الايجاب الشرعي ونحوه، وكذلك بيان الثواب الدنيوي والأخروي ليس من ميزان العقل وإنما هو من ميزان الشرع([4]).

وعموماً فإن الكتاب قيِّمٌ في موضوعهِ، نافعٌ في مباحثهِ، دقيقٌ في عرضهِ وطرحهِ، لا يستغني عنه الباحثون في علم الأصول والقواعد، فجزى الله مؤلفه الدكتور أيمن البدارين خير الجزاء، ونفع به وأجزل على يديه الخير وتقبل منه بقبول حسن وجعله في ميزان حسناته، ووفقه للمزيد من التأليف والتحقيق لخدمة أمته التي تحتاج إلى التأصيل والتقعيد والتنوير والتجديد.

ولله درّ الشاعر إذ يقول:

بقدر الجدّ تكتب المعالي           *****         ومَنْ طلب العُلا سهر الليالي

ومَنْ طلب العُلا من غير كدّ   *****         أضاع العمر في طلب المحال

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

كتبه الفقير إلى ربه

أ.د. علي محيى الدين القره داغي

الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

الدوحة 26 محرم 1441هـ الموافق 25 سبتمبر 2019م


يتوفر الكتاب في مقرّ #دارالفتح للدراسات_ والنشر في بيروت وفي عمّان، وقريبًا لدى وكلائها في جميع البلاد العربية والإسلامية إن شاء الله.






author-img
الدكتور ايمن البدارين

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent